ابن خلكان
628
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
المؤمنين ولم أقبل ، فكيف يكون حالي لو قبلت ؟ ! ولا آمن أن يقع على حيلة في ديني فأهلك ؛ وقد فسد الناس فأقلني ، أقالك اللّه واعفني ، فأعفاه . وحدث عبد الرحمن بن عبد اللّه عن عمه عبد الملك بن قريب الأصمعي أنه قال : كنت عند الرشيد يوما ، فرفع إليه في قاض يقال له عافية ، فكبر عليه ، فأمر بإحضاره فأحضر ، وكان في المجلس جمع كبير ، فجعل أمير المؤمنين يخاطبه ويوقفه على ما رفع إليه ، وطال المجلس ، ثم إن أمير المؤمنين عطس ، فشمته من كان بالحضرة ممن قرب منه سواه ، فقال له الرشيد : ما بالك لم تشمتني ؟ ! فقال له عافية : لأنك ما حمدت اللّه ، فلذلك لم أشمتك ؛ هذا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، عطس عنده رجلان فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر ، فقال : يا رسول اللّه ، ما بالك شمت ذلك ولم تشمتني ؟ فقال : لأن هذا حمد اللّه فشمتناه ، وأنت لم تحمده فلم أشمتك . فقال له الرشيد : ارجع إلى عملك ، فأنت لم تسامح في عطسة ، تسامح في غيرها ؟ ! وصرفه منصرفا جميلا ، وزبر القوم الذين كانوا رفعوا عليه . وحدث أبو العباس المنصوري عن ابن الأعرابي قال : خاصم أبو دلامة رجلا إلى عافية فقال : لقد خاصمتني غواة الرجال * وخاصمتهم سنة وافيه فما أدحض اللّه لي حجّة * ولا خيّب اللّه لي قافيه فمن كنت من جوره خائفا * فلست أخافك يا عافيه فقال له عافية : لأشكونك إلى أمير المؤمنين ، قال : لم تشكوني ؟ قال : لأنك هجوتني ، فقال : واللّه لئن شكوتني إليه ليعزلنك ، قال : ولم ؟ قال : لأنك لا تعرف الهجاء من المدح . توفي عافية سنة ثمانين ومائة رحمه اللّه تعالى . 2 زيادة عن تيدمان في ترجمة عائشة ( ج 3 : 16 س 12 ) . وكان لها يوم تزوجها ست سنين [ وقيل سبع ، وبنى بها في شوال بعد الهجرة بسبعة أشهر ، ولها تسع سنين ] .